مجموعة مؤلفين
383
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
--> - بسبب الوقيعة فيه فقال : هو من أرق الدواوين شعرا ، وأنفسها درا ، برا وبحرا ، وأسرعها للقلوب جرحا ، وأكثرها على الطول نوحا . إذ هو صادر عن نفثة مصدور ، وعائق مهجور ، وقلب بحر النوى مكسور . والناس يلهجون بقوافيه ، وما أودع من القوى فيه ، وكثر حتى قل من لا رأى ديوانه ، أو طنت بأذنه قصائده الطنانة . قال الكمال الأدفوي : وأحسنه القصيدة الفائية التي أولها : قلبي يحدثني بأنك متلفي واللامية التي أولها : هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل . والكافية التي أولها : ته دلالا فأنت أهل لذاكا وقال : وأما التائية ، فهي عند أهل العلم - يعني الظاهر - غير مرضية ، مشعّرة بأمور ردية . وكان عشّاقا يعشق مطلق الجمال حتى أنه عشق أحد الجمال ، بل زعم أحد الكبار أنه عشق برنيّة في دكّان عطار . وذكر القوصي في « الوحيد » أنه كان للشيخ جوار بالبهنسا يذهب إليه ، فيغنين له بالدف والشبابة ، وهو يرقص ويتواجد . ولكل قوم مشرب ، ولكل جماعة مطلب ، ليس سماع الفساق كسماع سلطان العشاق . ولم يزل على حالة راقيا في ماء كماله ، حتى احتضر ، فسأل اللّه أن يحضّره في ذلك الهول العظيم جماعة من الأولياء ، فحضره جماعة منهم البرهان الجعبري . فقال فيما حكاه سبط صاحب الترجمة : رأيت الجنة لما مثلت له بكى وتغير لونه . ثم قال : إن كان منزلتي في الحبّ عندكم * ما رأيت فقد ضيّعت أيّامي قال : فقلت له : يا سيدي ، هذا مقام كريم . فقال : يا إبراهيم ، رابعة - وهي امرأة - تقول : وعزتك ما عبدتك رغبة في جنتك بل لمحبتك ، وليس هذا ما قطعت عمري في السلوك إليه . -